السيد عباس علي الموسوي
466
شرح نهج البلاغة
( وقنصت بأحبلها ) اصطادتهم بحبالها وشراكها التي نصبتها لهم من حب الدنيا والانحراف والتطلع إلى ما فيه الهلاك . . . ( وأقصدت بأسهمها ) رمتهم بأسهمها التي هي الأمراض والآفات فأصابت مقصدها وما هدفت إليه . . . ( وأعلقت المرء أوهاق المنية ) ربطت هذا الإنسان بحبال الموت التي هي الأمراض والآفات التي تزوره بين الحين والآخر وقد تحل به ولا تخرج منه إلا بخروج روحه . . . ( قائدة له إلى ضنك المضجع ) فهذه الأمراض تقود هذا الإنسان إلى ضيق القبر وشدته ويا لها من قائدة ما أقساها وأقواها . . . ( ووحشة المرجع ) فإن المرجع إلى القبر وهو بيت الوحشة وبيت الغربة وبيت الوحدة حيث لا أهل ولا أحباب ولا أصدقاء . . . تخلى الجميع عنه وتركوه في حفرته وحيدا غريبا . . . ( ومعاينة المحل ) إنه سيرى موقعه ومحله الذي سيصل إليه ، لقد انكشف الغطاء . . فإن القبر إما روضة من رياض الجنان أو حفرة من حفر النيران . . أو كما يقول الحديث الآخر يفتح في القبر فتحة يرى موقعه في الجنة فيتنعم أو يرى موقعه في النار فيتألم . . . ( وثواب العمل ) فما كان يعمله في دار الدنيا من الخيرات والأعمال الصالحة سينال جزاءه وثوابه بعد الموت . ( وكذلك الخلف بعقب السلف ) فيموت الأولون من الآباء والأجداد ويأتي الأبناء والحفدة ولا يعتبرون بما فعلت الدنيا بمن تقدم عليهم من أسلافهم ومن تقدم عليهم . . . ( لا تقلع المنية اختراما ) لا تخطى ء المنية إصابتهم بل إصابتها في الصميم ولكل فرد فرد وهي لا ترتدع عن أخذهم أو الكف عن تناولهم وشاهد الحال ما نراه من عدم بقاء أحد ممن تقدم علينا . . . ( ولا يرعوي الباقون اجتراما ) فبالرغم من مشاهدتهم للمنية وما فعلت بمن تقدم عليهم فإن هؤلاء السلف الباقين لا يرتدعون أو يكفون عما يعملون من المعاصي والآثام وما فيه غضب الرحمن . . . ( يحتذون مثالا ) إنهم يسيرون بسيرة من تقدمهم ويقتفون أثرهم دون أن يعتبروا بما